أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

93

العقد الفريد

القلب مغرما بحب الدنيا لم تنجع فيه الموعظة . لابن خثيم : وقال الربيع بن خثيم : أقلل الكلام إلا من تسع : تكبير ، وتهليل ، وتسبيح ، وتحميد ، وسؤالك الخير ، وتعوّذك من الشر ، وأمرك بالمعروف ، ونهيك عن المنكر ، وقراءتك القرآن . لحكيم يعظ : قال رجل لبعض الحكماء : عظني ! قال : لا يراك اللّه بحيث نهاك ، ولا يفقدك من حيث أمرك . وقيل لحكيم : عظني ! قال : جميع المواعظ كلّها منتظمة في حرف واحد . قال : وما هو ؟ قال : تجمع على طاعة اللّه فإذا أنت قد حويت المواعظ كلها . أبو جعفر وسفيان : وقال أبو جعفر لسفيان : عظني ! قال : وما عملت فيما علمت فأعظك فيما جهلت ؟ الرشيد وابن السماك : قال هارون لابن السمّاك : عظني ! قال : كفى بالقرآن واعظا . يقول اللّه تبارك وتعالى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ، إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ، وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ ، وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ ، الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ، فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ، فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ، إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ « 1 » . مكاتبة جرت بين الحكماء بين حكيمين : عتب حكيم على حكيم ، فكتب المعتوب عليه إلى العاتب : يا أخي ، إن أيام العمر أقصر من أن تحتمل الهجر . فرجع إليه .

--> ( 1 ) سورة الفجر الآية 6 - 14 .